دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه .. - منتديات لقاء الذاكرة
تذكرني


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06-13-2012, 11:46 PM   #1
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



قصيدة فريدة النوع والمعنى في باب الرثاء وهي واحدة من عيون الشعر

العربي الخالد .

تنسب للشاعر الحجازي مالك بن الريب .

ترجمة الشاعر :

قال عنه ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء صـــ227

" هو من مازن تميم ، وكان فاتكا لصا يصيب الطريق مع شظاظ الظبي

الذي يضرب به المثل فيقال " ألص من شظاظ "

وحبس بمكة في سرقة فشفع فيه شماس بن عقبة المازني فاستنقذه .

ثم لحق بسعيد بن عثمان بن عفان ، فغزا معه خرسان ، فلم يزل

بها حتى مات "

وقال عنه أبو علي القالي في كتابه ذيل الأمالي صـ135

مالك بن الريب بن حوط بن قرظ بن حسل ، يرفعه إلى مازن بن

مالك ابن عمرو بن تميم ، وكان من أجمل العرب وأبينهم ."

كان مالك في نفر من أصحابه إذ مر بهم سعيد

ابن عثمان منحدرا من البادية . فقال لمالك : ويحك يامالك ! ماالذي يدعوك

إلى ما يبلغني عنك من العداء وقطع الطريق ؟

فقال : أصلح الله الأمير

العجز عن مكافأة الإخوان . قال : فإن أنا أغنيتك واستصحبتك .

أتكف عما تفعل وتتبعني ؟

قال : نعم . أصلح الله الأمير .

أكف كأحسن ما كف أحد . فا ستصحبه

وأجرى عليه خمسمائة دينار كل شهر .

وكان معه حتى قتل بخرسان . "

قصة نظمه للقصيدة :

تعددت الأراء حول نظم هذه القصيدة .

فيقال أنه نظمها في مرضه بخرسان .

وقيل : بل طعن في عزو سعيد لخرسان فنظمها

وهو في الرمق الأخير.

وقيل :بل مات في خان بخرسان فرثته الجان

لما رأت من غربته ووحدته

ووضعت الجن الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه " ساق هذه

الأراء القالي في ذيل أماليه .

ونحن هنا لانناقش مسببات القصيدة قبولا أو رفضا بقدر ما نتعامل

مع النص بكونه أثر فني فريد خالد لمسنا

فيه الكثير من القيم الأنسانية

والقدرة على الخيال والتصوير المتقن . وسنلاحظ ذلك عندما نندمج

مع أبيات القصيدة . البالغ عدد أبياتها حسب رواية القالي في أمالية .

ثمانية وخمسون بيتا .

هذه توطئة للقصيدة . ويتبع إن شاء الله النص . ومن ثم نشرع في تذوقه .

سجل لمشاهدة الصور
سجل لمشاهدة الروابط

 

الموضوع الأصلي : سجل لمشاهدة الروابط     -||-     المصدر : سجل لمشاهدة الروابط     -||-     الكاتب : سجل لمشاهدة الروابط


 
 توقيع : عبده الصميلي

أنا إن عشت لست أعدم قوتا

وإن مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي

نفس حر ترى المذلة كفرا

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

التعديل الأخير تم بواسطة عبده الصميلي ; 06-17-2012 الساعة 10:00 PM

رد مع اقتباس
قديم 06-14-2012, 02:08 AM   #2
رمزي الحكمي
مراقب عام
عضو فريق تطوير المنتديات


الصورة الرمزية رمزي الحكمي
رمزي الحكمي متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 4,700 [ + ]
 التقييم :  1603
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



لم أقرأ شيئا من هذا البذخ اللغوي..
ولكن أحببت أن أكون في الصفوف الأولى, لأكفر عن بعض عقوقي!

ســ أعود

سجل لمشاهدة الصور


 
 توقيع : رمزي الحكمي


{ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَال} الرَّعد: 17




رد مع اقتباس
قديم 06-15-2012, 09:11 PM   #3
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً

بوادي الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا

فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَه

وليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى

مزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا

ألم ترَني بِعتُ الضلالةَ بالهدى

وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيا

وأصبحتُ في أرض الأعاديَّ بعد ما

أرانيَ عن أرض الآعاديّ قاصِيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتي

بذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ

تقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بيننا

جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا

إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرى

وإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا

تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتي

سِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا

لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتي

لقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا

فإن أنجُ من بابَي خراسان لا أعدْ

إليها وإن منَّيتُموني الأمانيا

فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاً

بَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا

ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةً

يُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا

ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهما

عَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا

ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُكي

بأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاقِيا

ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتي

ودّرُّ لجاجاتي ودرّ انتِهائيا

تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْ

سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه

إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ولكنْ بأطرف (السُّمَيْنَةِ) نسوةٌ

عزيزٌ عليهنَّ العشيةَ ما بيا

صريعٌ على أيدي الرجال بقفزة

يُسّوُّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا

ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي

وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنّه

يَقَرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا

فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا

برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا

أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍ

ولا تُعجلاني قد تَبيَّن شانِيا

وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا

لِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا

وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعي

ورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائيا

ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما

من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا

خذاني فجرّاني بثوبي إليكما

فقد كنتُ قبل اليوم صَعْباً قِياديا

وقد كنتُ عطَّافاً إذا الخيل أدبَرتْ

سريعاً لدى الهيجا إلى مَنْ دعانيا

وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى

وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا

فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونَعْمَةٍ

وطوْراً تراني والعِتاقُ رِكابيا

ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍ

تُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا

وقوماً على بئر السُّمَينة أسمِعا

بها الغُرَّ والبيضَ الحِسان الرَّوانيا

بأنّكما خلفتُماني بقَفْرةٍ

تَهِيلُ عليّ الريحُ فيها السّوافيا

ولا تَنْسَيا عهدي خليليَّ بعد ما

تَقَطَّعُ أوصالي وتَبلى عِظاميا

ولن يَعدَمَ الوالُونَ بَثَّا يُصيبهم

ولن يَعدم الميراثُ مِنّي المواليا

يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني

وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا

غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍ

إذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا

وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍ

لغيري، وكان المالُ بالأمس ماليا

فيا ليتَ شِعري هل تغيَّرتِ الرَّحا

رحا المِثْلِ أو أمستْ بَفَلْوجٍ كما هيا

إذا الحيُّ حَلوها جميعاً وأنزلوا

بها بَقراً حُمّ العيون سواجيا

رَعَينَ وقد كادَ الظلام يُجِنُّها

يَسُفْنَ الخُزامى مَرةً والأقاحيا

وهل أترُكُ العِيسَ العَواليَ بالضُّحى

بِرُكبانِها تعلو المِتان الفيافيا

إذا عُصَبُ الرُكبانِ بينَ (عُنَيْزَةٍ)

و(بَوَلانَ) عاجوا المُبقياتِ النَّواجِيا

فيا ليتَ شعري هل بكتْ أمُّ مالكٍ

كما كنتُ لو عالَوا نَعِيَّكِ باكِيا

إذا مُتُّ فاعتادي القبورَ وسلِّمي

على الرمسِ أُسقيتِ السحابَ الغَواديا

على جَدَثٍ قد جرّتِ الريحُ فوقه

تُراباً كسَحْق المَرْنَبانيَّ هابيا

رَهينة أحجارٍ وتُرْبٍ تَضَمَّنتْ

قرارتُها منّي العِظامَ البَواليا

فيا صاحبا إما عرضتَ فبلِغاً

بني مازن والرَّيب أن لا تلاقيا

وعرِّ قَلوصي في الرِّكاب فإنها

سَتَفلِقُ أكباداً وتُبكي بواكيا

وأبصرتُ نارَ (المازنياتِ) مَوْهِناً

بعَلياءَ يُثنى دونَها الطَّرف رانيا

بِعودٍ أَلنْجوجٍ أضاءَ وَقُودُها

مَهاً في ظِلالِ السِّدر حُوراً جَوازيا

غريبٌ بعيدُ الدار ثاوٍ بقفزةٍ

يَدَ الدهر معروفاً بأنْ لا تدانيا

اقلبُ طرفي حول رحلي فلا أرى

به من عيون المُؤنساتِ مُراعيا

وبالرمل منّا نسوة لو شَهِدْنَني

بَكينَ وفَدَّين الطبيبَ المُداويا

فمنهنّ أمي وابنتايَ وخالتي

وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا

وما كان عهدُ الرمل عندي وأهلِهِ

ذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قالِيا


 
التعديل الأخير تم بواسطة رمزي الحكمي ; 06-15-2012 الساعة 10:58 PM

رد مع اقتباس
قديم 06-15-2012, 09:40 PM   #4
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



إن المشاعر الإنسانية تواقة للسمو تشع منها روح التصوف والوجدانية ، وتبقى على فطرتها تسبح في فضاء الطهر
والصفاء نقية من كل شائبة .
وقصيدة مالك واحدة من تلك الوجدانيات التي حملت من القيم الإنسانية كما وافرا وحسا فريدا تجلت فيه النفس على
حقيقتها بصدق العاطفة .
وهي إحدى عيون الشعر العربي في بابها . ونحن حين نقف مع القصيدة نقف من خلال الإحساس بمعانيها .
فنبحر بسفن أذواقنا في نهر صفاء الكلمة العربية الجميلة المعبرة .
نستشف منها لوحات الجمال الناطقة عبر صور فنية تنقل الناظر إلى مسرح الحدث . وهذه من مزايا لغتنا العربية .
هذا مالك بن الريب عرف لصا فاتكا لامكان للعاطفة في قلبه . حياته مليئة بمغامرات الفتك وقطع الطريق .
لكنها عناية الله به حين قدر له سعيد بن عثمان لينتشله من عالم ظلم النفس وزهق الأرواح بغير وجه حق.
إلى عالم يشع نورا ورضى .
وهنا تحول مالك إلى الإنسان الذي يحمل كنزا من العواطف السامية . سيفه مشرع لإعلاء كلمة الله وصوته مرفوع
بالله أكبر تردد صداه جنبات الربى والجبال في خرسان ..
هذا التحول في مجريات حياته فجر في داخله نبعا من العواطف . فبرزت إنسانيته من خلال هذه القصيدة
ترفل في ثوبها القشيب يعطر أردانها القرآن ويمرع مرابعها الإيمان . فانبثقت زهورها متضوعة العبق .
وصادفت نفس شاعر حجازي تجري جماليات اللغة العربية ومحاسنها في دمائه ويصوغها لسانه .
فلا غرو أن يرسم لنا بريشة حسه هذه اللوحة الرائعة الخالدة في صور نابضة بالحياة والحركة .
وتستحوذ على كل مشاعرنا وعواطفنا .
لنا عودة إن شاء الله
سجل لمشاهدة الصور


 
التعديل الأخير تم بواسطة عبده الصميلي ; 12-10-2013 الساعة 12:36 AM

رد مع اقتباس
قديم 06-15-2012, 11:02 PM   #5
رمزي الحكمي
مراقب عام
عضو فريق تطوير المنتديات


الصورة الرمزية رمزي الحكمي
رمزي الحكمي متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 4,700 [ + ]
 التقييم :  1603
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



يحتاج الدارس إلى مدة ليست بالقصيرة لكتابة هكذا تحليل!
بينما يكتبه البعض في لُحيظات من الليل على سرر نومهم..
سبحان الله..

نــ تابع ونــ تعلّم...
سجل لمشاهدة الصور


 

رد مع اقتباس
قديم 06-17-2012, 08:10 PM   #6
ضوء
مشرف


الصورة الرمزية ضوء
ضوء متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 58
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 2,436 [ + ]
 التقييم :  633
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



.... جميل جداً

تحياتي


 

رد مع اقتباس
قديم 06-17-2012, 09:58 PM   #7
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



بألا الاستفتاحية المتبوعة بالتمني ينقلنا الشاعر إلى محيط مشاعره المتدفقة بالحنين ليرسم من خلالها



مدى الأزمة النفسية التي سيطرت عليه . فلحظات الضعف والمرض والوحدة والبعد عن الأهل والوطن






كانت الوتر الذي عزف عليه الشاعر فبثه لواعجه . وكانت سبيلا لتداعي ذكرياته . ليسيطر الموطن على تفجير






عاطفة الشوق الخفي في نفس الشاعر . وادي الغضى موطنه الذي شهد تدرج مجريات حياته عذبها ومرها .






فكان التمني تمني المبيت ليلة واحدة يجود بها الزمن ليستنشق أنفاس رباه و يرعى أبله بحس البدوي البسيط .






ويتكرر التمني في صورة أكثر عمقا حين استطاع الشاعر استخدام التجريد في تمنيه فعاملا الوحدة والفن






خلقا في مخيلة الشاعر ميزة التجريد والتشخيص ندرك هذا العامل يتنامى كلما سبرنا عمق القصيدة .






فهو في البيت الثاني يتكيء على التمني ليرسم لنا من خلاله إلحاح هاجسه وحنينه المتشبث بموطنه .






وكأنما يتمرد متعللا على استحالة تحقق المبيت . فيجنح بخياله لتمني آخر يتجسد في أن يبقى ركبه دائرا في محيط






ذلك الموطن العزيز . أو أن الوادي سار بمعية الركب .






صورة ترسم مدى الحالة التي كانت تسيطر على الشاعر . ويستدرك في البيت الثالث استحالة تحق آمانيه .






فيستخدم الحرف قد متبوعا بالفعل الناقص كان الذي يعطي مدلولا معنويا قويا بالبعدية ويؤكد أنها مجرد آماني






ونجح ببراعة حين استخدم لو بأن دنو الغضى سيكون البلسم باجتماع الأحبة بالمزار . وبواقعية يقنع اندافع






تيار الحنين بأن الوادي ليس قريبا لأن الأماكن ثابتة لاتتحرك هامدة لاحياة فيها . ونلمح سيطرة اليأس عليه بعودة






لتلك المرابع الحانية التي تبادله حبا بحب .






و عزاؤه أنه نبذ الظلال والطيش وشرع مجاهدا في سبيل الله وذلك الهدى الذي أصبح دثاره وذلك مكسب






يضمد بعضا من جراحته التي خلفها الفراق في نفسه . بعدما كان بعيدا كل البعد عن أرض العدى .







ويتبع إن شاء الله حين نعرض اللوحة الجميلة في الأبيات القادمة






سجل لمشاهدة الصور


 
التعديل الأخير تم بواسطة عبده الصميلي ; 12-18-2013 الساعة 08:52 PM

رد مع اقتباس
قديم 06-19-2012, 01:42 AM   #8
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
Smile رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتي



بذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا


أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ


تقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

في صورة متدفقة بالحيوية والجمال يعاود الحنين شاعرنا ويدعوه الهوى لمرابعه .
وقد تجاوز ركبهم إلى بلاد موحشة تحركت عواطف الشوق فأجاب داعي هواه .
وتفيض عينه بدمعة فاشتمل طرف ردائه خشية اللوم .
ويتبعها بلفتة للوراء لعله يبصر دياره . الصورة هنا رسمت بعناية وهي حركية تجسد الموقف
وجمعت بين الحسية من خلال رسم مشهد الركب والمكان والمعنوية من خلال وصف الشعور الداخلي
ودلت عليه قرائن كالدمع ولفتة الحسرة .

نكمل بقية المشهد لاحقا
سجل لمشاهدة الصور


 

رد مع اقتباس
قديم 06-21-2012, 12:16 AM   #9
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بيننا


جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا


إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرى


وإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا


تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتي


سِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا


لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتي


لقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا

وحين يبلغ بالإنسان الضعف منتهاه نجده متعلقا بما حوله وغالبا
ماتكون البيئة وظواهرها الطبيعية هي الملاذ لبثها لواعج الشوق
والحنين . فكيف إذا كان حنين يائس .
وهنا نلمس مدى ما وصل إليه شاعرنا فلحظات الموت كانت
دفاتر ندم وأمنية .
من خلال تلك الصورة الحركية ولفتة الوداع اليائس
ليستمر المشهد
أكثر تأثيرا . يدعو على عمر دعوة تحبب ورضى .
ليستأنف العزف على وتر الأماني في عتاب حزين يتمنى العودة
وأنى له العودة والنفس شارفت هلاكها . لكنها صبابة من حياة
ترقص ظلالها أمامه كالاشباح .
فالمال هو سبب شقاءه . فماداعي اللوم هنا؟
وهكذا هي النفوس عندما تفقد
قواها على الحياة تعود لإنسانيتها . تبحث عن لحظة فرح تعادل
كل زمن اللهث وراء المال .
وهو هنا يؤكد هذا المعنى بأن لو عاد لموطنه لايعود لاهثا وراء المال .
وحين تشتد الكربة تبرز الصورة الأقرب للمشاعر .
تبرز صورة ابنته معاتبة له وقد برح بها الشوق له فغربتها بفراقه
جعلها لافرق بينها وبين اليتامى .
المثير هنا هو الحاح الشاعر على صورة الموت لذا جسد الحس مشاعر
ابنته في إهاب اليتم .
فطول السفر جعلها مفردة في فيافي اليتم .
ويقسم بعمره في صورة تؤكد النهاية في لغة متدفقة بالحسرة . حين قرر
بأنه كان بعيدا عن خرسان ولكنه القدر ساقك إلى هناك ولن يرق لك رغم لغة الاستعطاف المريرة يامالك .


وحتى موعد آخر إن شاء الله .
سجل لمشاهدة الصور


 
التعديل الأخير تم بواسطة عبده الصميلي ; 12-18-2013 الساعة 08:55 PM

رد مع اقتباس
قديم 06-28-2012, 12:55 AM   #10
عبده الصميلي
مراقب عام المنتديات
المستشار العام لمنتديات لقاء الذاكرة


الصورة الرمزية عبده الصميلي
عبده الصميلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  1217
افتراضي رد: دراسة فنية لقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه ..



فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاً


بَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا


ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةً


يُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا


ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهما


عَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا


ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُكي


بأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاقِيا


ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتي


ودّرُّ لجاجاتي ودرّ انتِهائيا


تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْ


سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا


وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه


إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ويدق الموت أبواب نفسه المشدودة أوتار حنينيها لوادي الغضى فيعجب من نفسه كيف ترك أبناءه وماله طائعا
وكيف سنحت له الظباء تخبره بأن رحيله سيهلك من خلفه فتعامى عنها ، وسكوت والديه عن منعه ونصحه
بالعدول عن ذلك الرحيل مع علمه بشدة الشفقة عليه .وصحبه رفقاء دربه في عالم الفتك كيف لم يشدوا
وثاقه ليبقى حبيسا في مرابع صباه وعشيرته .
ودر زوجه التي لم تتعلق بإهابه فتثنيه بحبها عن الوخد في رحلة الهلاك . حين تغدق عليه من فيض
حنانها وودها ودلالها .وحتى خصوماته أقحمت في لحظة تعلق بأمل يائس .
لقد برزت هذه الصور في مخيلته في لحظة حسرة في لحظة فراق يتقنع منها الراحل بحب من حوله حين
يتحلقون حول نعشه من عشيرة وأهل ونوادب . ولكن أين هم . فحلم الوصول إليهم مناط بالنجوم .
وتأتي اللحظة الأكثر ألما حين يعالج سكرات الموت فيلتفت ذات اليمين وذات الشمال فلايجد حوله إلا السيف
والفرس فيبث إحساسه فيهما حين عز على نعشه النوادب والباكين . فكان البديل آلات حربه سيفه ورمحه
وفرسه التي ستحزن كثيرا لفراقه حين تعطش فلا تجد من يقودها للسقيا .
الصورة مشعة بالجمال قادرة على الإمساك بزمام المشاعر لتندمج في محيطها والكلمات قادرة على
رسم المشهد الحركي للصورة من خلال تخيل الإحداث ودأب الحياة الحسية ودمجها ببراعة بالحس
الداخلي للنفس .
الشاعر قادر على نقلنا عبر مشاهد حية مابين صراعه الوحيد في صحراء الغربة وبين تشخيس لما حوله
ومابين حياة عشيرته وأهله هناك في مرتع صباه .
وسنلمح ذلك التأثير واضحا حين ننتقل معه للحظات الموت ونرى كيف استطاع الموازنة بين الوصف للمشهد الحركي
الحي وبين المشاعر المترتبة على الحدث . وكيف وازن بدقة مابين تباينها .
وحتى موعد آخر إن شاء الله
سجل لمشاهدة الصور


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
.., مالك, أفضل, لقصيدة, الريب, بن, دراسة, رثاء, فنية, في

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مالك يا إبليس إلا الصلاة..! رمزي الحكمي لقاء الذاكرة للأعضـاء 7 01-05-2012 03:19 PM
رمزي مالك اليوم؟؟! رمزي الحكمي لحظات عشق و انتماء بين نبض الحروف و القصيدة العربية 3 12-26-2011 04:17 PM
مالك بن الريب يرثي نفسه . 3030w لقاء الذاكرة و درر المنقولات الأدبية و الثقافية 3 10-22-2011 07:07 AM


الساعة الآن 08:42 AM

أقسام المنتدى

منتدى لقاء الذاكرة للقطوف الدانيه @ لقاء الذاكرة للثقافة الإسلامية @ لقاء الذاكرة للصوتيات و المرئيات الإسلامية @ منتدى لقاء الذاكرة للأقسام العامة @ لقاء الذاكرة العام @ منتدى لقاء الذاكرة الأدبي و الثقافي @ لقاء الذاكرة و حرفٌ يتألق بين القصيدة العمودية و التفعيلة @ لقاء الذاكرة و القصيدة الشعبية @ لحظات عشق و انتماء بين نبض الحروف و القصيدة العربية @ منتدى لقاء الذاكرة للأعضاء @ لقاء الذاكرة للترحيب و التهاني @ لقاء الذاكرة للأعضـاء @ منتدى لقاء الذاكرة للتقنية والتصميم @ لقاء الذاكرة لإبداعات الأعضاء في التصميم و التصوير @ لقاء الذاكرة للانظمة والبرامج @ لقاء الذاكرة مع الحدث @ منتدى لقاء الذاكرة الصحي و الأسري @ لقاء الذاكرة لإهتمامات الأسرة و الصحة و أناقة الرجل و الأنثى @ لقاء الذاكرة من أجل أسرة ناجحه @ لقاء الذاكرة و مملكة الأنثى @ لقاء الذاكرة و مطبخ الأسرة @ لقاء الذاكرة للتكنولوجيا و الاتصالات و تطبيقاتها @ لقاء الذاكرة الرياضي @ لقاء الذاكرة و المكتبة العربية @ لقاء الذاكرة الرأي والرأي الآخر @ لقاء الذاكرة التعليمي و تطوير الذات @ لقاء الذاكرة للدعم الفني والبرمجة @ لقاء الذاكرة و فن الديكور @ منتدى لقاء الذاكرة التعليمي و تطوير الذات @ لقاء الذاكرة التعليمي والمناهج التعليمية @ لقاء الذاكرة و درر المنقولات الأدبية و الثقافية @ لقاء الذاكرة في واحة الفراهيدي @ لقاء الذاكرة للألعاب و التسلية @ لقاء الذاكرة لإبداعات الأعضاء @ لقاء الذاكرة لتراتيل الروح @ لقاء الذاكرة للسيرة النبوية @ لقاء الذاكرة لقراءات النصوص التحليلية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.


vBulletin Optimisation by vB Optimise.